
صعّدت المقاومة وتيرة عملياتها يومي السبت والأحد، ونفّذت عشرات الضربات التي طاولت العمق الاستراتيجي للاحتلال، بينها قصف قاعدة «بلماخيم» جنوب تل أبيب ومجمع الصناعات العسكرية «رفائيل»، إضافة إلى قواعد «ستيلا ماريس» و«عين شيمر» و«ميرون»، باستخدام أسراب من المسيّرات الانقضاضية وصواريخ نوعية.
ميدانياً، خاض المقاومون اشتباكات مباشرة في مدينة الخيام وتصدّوا إلى محاولات التقدم عند الحافة الأمامية في العديسة والطيبة، ما أدى إلى تدمير دبابات «ميركافا» واستهداف تجمعات الجنود بالصواريخ الموجّهة والمدفعية. وسُجّلت محاولات عدة لقوات الاحتلال للتقدم، خصوصاً في جنوب الخيام وبعض الأحياء الشرقية، وشهدت المنطقة الممتدة بين الحي الجنوبي ووطى الخيام والحي الشرقي تحركات لآليات العدو، بالتزامن مع تحليق مروحيات قرب الحدود المقابلة لمنطقتي الوزاني والمجيدية. في المقابل، لم تُسجَّل أي تحركات لقوات الاحتلال في محيط المعتقل ووسط المدينة والأحياء الغربية، رغم تعرّض هذه المناطق إلى غارات جوية وقصف مدفعي طوال النهار.
وشملت عمليات المقاومة أيضاً قصف مستوطنات الشمال، بينها كريات شمونة ونهاريا والمطلة، بصليات صاروخية مكثفة، إضافة إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل ثكنات وقواعد عسكرية في الجولان السوري المحتل، مع الإعلان عن إسقاط محلّقة مسلّحة وتعطيل منظومات دفاع جوي.
في المقابل، قال ناداف إيال في «يديعوت أحرونوت» إن تجدد المواجهة مع حزب الله أثار مرارة في إسرائيل بعدما أُبلغ الجمهور لأشهر بأن الحزب تلقى ضربات قاسية وكاد يُقضى عليه، ناقلاً عن مسؤول أمني سابق شارك في الحرب قوله: «إنهم يبيعون أوهاماً إلى الجمهور». وأضاف أن الحزب أظهر قدرات أقوى مما كان متوقعاً حتى مقارنة بالتقديرات داخل الجيش الإسرائيلي، مشيراً إلى أن قادة سياسيين أبدوا إحباطاً وأرسلوا عبر التسريبات الإعلامية إشارات تفيد بأن الجيش فوجئ برد الحزب بعدما كان يتوقع تدخلاً محدوداً.
بدورها، ذكرت «هآرتس» أن الولايات المتحدة وإسرائيل تصعّدان الهجمات والخطابات ضد إيران وحزب الله، مع تهديدات بتوسيع العمليات لتشمل منشآت نفطية إيرانية وجنوب لبنان إلى نهر الليطاني، مشيرة إلى أن حزب الله وطهران يراهنان على الصمود في حرب استنزاف طويلة في ظل غياب حلول قريبة.
إقامة منطقة عازلة واسعة في جنوب لبنان قد توفر لحزب الله عدداً كبيراً من الأهداف العسكرية
وأفادت القناة 13 العبرية بأن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن العملية في لبنان قد تستمر لأشهر، لافتة إلى أن إقامة منطقة عازلة واسعة في جنوب لبنان قد توفر لحزب الله عدداً كبيراً من الأهداف العسكرية. ومع استمرار سقوط الصواريخ على مستوطنات الشمال، أخلى المجلس المحلي في شلومي في الجليل الغربي نحو 70 مستوطناً يُعدّون بلا حماية كافية في منازلهم.
وفي سياق الاستعدادات العسكرية، طلب جيش الاحتلال من الحكومة المصادقة على رفع سقف استدعاء قوات الاحتياط إلى 450 ألفاً بدلاً من 280 ألفاً.
من جهته، رأى إيال زيسر في «إسرائيل هيوم» أن انضمام حزب الله إلى المعركة إلى جانب إيران واستمراره في قصف الشمال بالصواريخ والمسيّرات، ووصول بعضها إلى الوسط، يعكس «الخطأ الاستراتيجي» الذي ارتكبته تل أبيب عندما وافقت في تشرين الثاني 2024 على وقف إطلاق النار قبل حسم المعركة مع الحزب، ما أتاح له إعادة بناء قوته.
وأشار إلى أن إسرائيل أخطأت أيضاً عندما اعتقدت أن النشاط العسكري المحدود خلال الأشهر الماضية يكفي لمنعه من استعادة قدراته، معتبراً أن الحزب يسعى إلى جرّ إسرائيل إلى حرب استنزاف طويلة تجبر في نهايتها على قبول وقف إطلاق النار بما يسمح له بإعلان الصمود وإعادة بناء قوته. وخلص إلى أن الرهان على ضغط داخلي لبناني ضد الحزب أو على دور الدولة اللبنانية في مواجهته غير واقعي، محذّراً من أن استمرار إسرائيل في النهج نفسه قد يفضي في النهاية إلى إعلان الحزب النصر.
في موازاة ذلك، تطرقت الصحافية الإسرائيلية آنا بريسكي في «معاريف» إلى الحديث عن مبادرة فرنسية لجمع لبنان وإسرائيل على طاولة مفاوضات، مشيرة إلى أن مجرد موافقة لبنان على محادثات مباشرة يُعد خطوة حساسة داخلياً، بينما تمثل المبادرة بالنسبة إلى إسرائيل أول طرح منذ اندلاع المواجهة يربط بين تسوية أمنية في الجنوب اللبناني وهدف سياسي أوسع. لكنها لفتت إلى أن الحماسة تجاه المبادرة لا تزال محدودة في إسرائيل، إذ لا ترفضها رسمياً لكنها تميل إلى خيار التصعيد، ناقلة عن مسؤول إسرائيلي قوله إن «الطريقة الوحيدة لضمان الهدوء هي السيطرة الواسعة على أراضٍ في الجنوب اللبناني». وأضافت أن المزاج السائد في إسرائيل يرى أن أي حديث عن تسوية يجب أن يمر أولاً عبر حسم المعركة مع حزب الله ميدانياً.